علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

274

الصداقة والصديق

[ وصف العتاب ] وقال آخر : العتاب حدائق المتحابين ، وثمار الأوداء ، ودليل على الضّنّ بالصّفاء ، وحركات الشوق ، ومستراح الواجد ، ولسان الإشفاق . [ مساوئ التجني ] وقال آخر : التّجنّي رسول القطيعة ، وداعي القلى ، وسبب السلوّ ، وأول التجافي ، ومنزل التهاجر . [ المعاشرة بالمسامحة ] وقال آخر : من عاشر الناس بالمسامحة دام استمتاعه بهم . [ مصاحبة ومسامحة ] شاعر : وكنت إذا صحبت رجال قوم * صحبتهم وثبّتني الوفاء فأحسن حين يحسن محسنوهم * وأجتنب الإساءة إن أساءوا وأبصر ما يعيبهم بعين * عليها من عيونهم غطاء [ زر غبّا ] آخر : إنّي رأيتك لي محبّا * وإليّ حين أغيب صبّا فهجرت لا لملالة * حدثت ولا استحدثت ذنبا لكن لقول قد مضى * من زار غبّا زاد حبّا اللّه يعلم أنّني * لك أخلص الثّقلين قلبا « 1 » [ جفاء وسعي ] وقال جحظة « 2 » فيما حدثنا ابن سيف ، كتب رجل إلى صديق له :

--> ( 1 ) الثّقلان : الإنس والجن . ( 2 ) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي البغدادي ولد سنة 224 ه ، نديم ، أديب ، مغن من بقايا البرامكة ، كان في عينيه نتوء فلقبه ابن المعتز بجحظة فلزمه اللقب ، وكان راوية للأخبار متصرفا بفنون العلم كاللغة والنجوم ، مليح الشعر حاضر النادرة عارفا بالموسيقى ، مقدما في فن الغناء ، له ديوان شعر وأخباره كثيرة ، توفي في قرية جيل من أعمال بغداد سنة 344 ه .